الجبين الجريح : عِراق نيسان 2003م
للشاعر العربي السوري
أحمد السيد
ما اهتزَّ لي في النازلاتِ صوابُ
فَلْتسقطِ الأزلامُ والأنصابُ
إنّي كفرتُ بها بغيرِ تهيُّبٍ
ودَمُ العراقِ دَمي فكيفَ أَهابُ؟
قدْ نامَ حارسُ كوكبِ الأرضِ الذي
ما لاحَ ذو نابٍ طواهُ غيابُ
وبدا كخاتَمِ خُدْعةٍ في إصبعٍ
يُلهَى بهِ و تُزيَّنُ الألعابُ
بشريعةِ الغابِ الضعيفُ فريسةٌ
و ذوو المخالبِ فوقَهُ أربابُ
هُتكَ السِّتارُ عنِ الضِّرارِ ورُبّما
غطَّى على قبحِ الفَعالِ نِقابُ
أوَ ما تسمَّى غاصبٌ (مستعمِراً)
و لهُ بكلِّ العامراتِ خرابُ
إنَّ الذينَ يجمّلونَ قبيحَه ُ
رضَعوا الأذَى بدمِ الحَمامِ يُشابُ
نبحوا على قلمي الأسيرِ بكيدِهم
و النسرُ نسرٌ و الكلابُ كلابُ
خَذَلوا دماءَ ( جِنينَ ) أمسِ كأنّما
صدمَ العِطاشَ المُجْهَدينَ سَرابُ
صَمَتوا وشارونُ المجازرِ هائجٌ
كالوحشِ مِلْﺀُ عروقِهِ الإرهابُ
واليومَ دِجلةُ والفراتُ نَراهما
سطْرَيْ دماﺀٍ و العِراقُ كِتابُ
دارُ السلامِ تُدارُ ملهىً للوغَى
و النفطُ يسْكرُ و الدماﺀُ شَرابُ
وخيولُها صَهَلَتْ وكُلُّ سيوفِها
صلَّتْ على صدَإٍ و هنَّ غِضابُ
والباسقاتُ منَ النخيلِ غريبةٌ
في أرضِها و على الرؤوسِ غُرابُ
جَأرتْ جراحُ الأبرياءِ لربّها
و على الشوارعِ فيضُ ينسابُ
وصَحا ببغدادَ الرَّضيُّ بلا رِضاً
:يأجوجُ -يسألُ- أمْ أُقيمَ حِسابُ ؟
والبَصرةُ انطفأتْ بغيرِ خليلِها
ثُكْلاً و غَوَّرَ بدرُها السيّابُ
وابنُ الحسينِ منَ الذُّهولِ كأنَّما
كافورُ لونٌ في السماﺀِ عُجابُ
وبَكى الرشيدُ على صقورِ جيوشِهِ
تلهو بهم في الرافدَينِ كِعابُ
قدْ عُدْنَ (مارِنزاً) وكُنَّ بقصرهِِ
مثْ الحمائمِ و الزمانُ شبابُ
مَنْ كُنَّ يَصنعنَ الحياةَ أُُمومةً
ها هُنَّ للموتِ الرهيبِ رِكابُ
صُوَرٌ مَلاذُ العامريّةِ أصلُها
بالنارِ تُمحَى أرجلٌ و رِقابُ
باتوا على ظمأٍ رمادَ مظالمٍ
يَسْقي الذينَ يرَوْنَهم إرعابُ
هَولٌ كأفلامِ الخَيالِ.. مميّزٌ
عنها بما اندحرتْ بهِ الألبابُ
فكأنَّ مَنْ وَصَلوا النجومَ تقطّعتْ
بِهمُ -فلمْ يَصِلُوا الوَرَى-الأسبابُ
وكأنَّ بعضَ الناسِ في قاموسِهمْ
-إنْ خالفوا ما يرسُمونَ - ذبابُ
مِثلُ الهنودِ الحُمرِ كُلٌّ قِشرةٌ
و رُعاةُ أبقارِ الحديدِ لُبابُ
دَمُ (طارق) ِ، صوتِ الجزيرةِ، شاهدٌ
حيّاً و مَيْتاً ذائعٌ جوّابُ
طَرَقَ الحقيقةَ أنَّ مِنْ أخطائهمْ
ينبو صوابُ مُصمِّمٍ فنُصابُ
أكبرتُ شمسَهمُ وأرفضُ أنَّهمْ
للعالمينَ المانعُ الوهّابُ
مرضُ (الأنا) فأرُ العقولِ بأمّةٍ
تمضي بها في الكبرياﺀِ شِعابُ
وحضارةُ الإنسانِ أنّي آدمٌ
حرٌّ يُصانُ و تسقطُ الألقابُ
لا فرقَ: أقبِسُ من أثينا فكرةً
و بذِكْرِ مكّةَ ما شربتُ يُطابُ
كُلُّ النفوسِ تقدَّستْ منْ واحدٍ
و جواهرٌ للأرضِ لا أوشابُ
غُرباءُ تَجمعهمْ سفينةُ رحلةٍ
و الكونُ بحرٌ و الحروبُ عُبابُ
فدَعُوا الحَمامَ يَرَ الطريقَ فإنَّهُ
*قدْ طالّ مُغْتَرَبٌ و حانَ إيابُ *
لا لوم.. إنَّ ربوعَنا منحورةٌ
بالجَوْرِ و الوحشُ الغريبُ عِقابُ
تلكَ الجزائرُ وهيَ شمسُ شهادةٍ
نزفتْ مجازرَ و الحِوارُ حِرابُ
مَطرُ المصائبِ مِنْ سَوادِ فِعالنا
في كلِّ قُطْرٍ و النفوسُ سَحابُ
فتكتْ بنا النّارانِ: عَسْفُ تَسلُّطٍ
و جُموحُ عُنفٍ ما لهُ أعصابُ
وإذا جديدُ القرنِ: عضَّةُ سُلطةٍ
أو دُمْيةٌ للأجنبيِّ حِجابُ
لا عيشَ في هذا وهذا كالرَّدى
دارتْ علينا أيُّها الأعراب ُ
إلا المُنافِقَةَ الذينَ رؤوسُهمْ
من طولِ ما هزّوا بها أذنابُ
فَقَدوا بأنديةِ التملُّق وَعيَهمْ
كلٌّ يُصفِّقُ و الغِناﺀُ خِطابُ
طَرِبوا بموسيقا الشعاراتِ التي
رقصوا لها و أُدِيرتِ الأنخابُ
جَوٌّ منَ الأوهامِ ما غَنَّى بهِ
لا المَوْصِليُّ و لا شدا زِرْيابُ
كمْ جملةٍ بُنَيَتْ بلحنِ عواطفٍ
يُطلَى الهتافُ و تُصْقَلُ الأخشابُ
حتَّى إذا ارتفعتْ لنحوِ عواصفٍ
سقطَ البِناﺀُ و أشكلَ الإعرابُ
أنلومُ إنْ نهشَ الحِمى مُتوحِّشٌ
و من الحُماةِ بهِ عليهِ ذئابُ ؟!
لا لومَ إلا بالوثوبِ تَحَرُّراً
يُجْلَى ذليلاً ما لهُ أنيابُ
فالروحُ أنكرَها الحديدُ وأُوصِدتْ
دونَ الضياﺀِ الصادقِ الأبوابُ
والأرضُ ما زالتْ تئنُّ ونبضُها الـإنسانُ يأبى أن يسودَ الغابُ
والظُّلمُ يأكلُهُ الظَّلامُ وقادِمٌ
مدُّ العدالةِ مشرقٌ غلّابُ
ما زلتُ أنثُرُ بَذْرَ آمالي وإنْ
عزَّ المُعينُ و أرجفَ النّعّابُ
فلعلَّ إنساناً سَيولدُ ثانياً
* تُلْقي إليهِ ثمارَها الٱرابُ *
يا ذا الفِقارِ وما فتكتَ بلاهثٍ
إلّا ليسقيَهُ الحميمَ عَذابُ
قُمْ مِنْ قِرابِكَ في رحابِكَ قهقهتْ
آلاتُ قابيلٍ و أنتَ شهابُ
كي لا يُقالَ: العلقميُّ مُكَرَّرٌ
و أبو ترابٍ في الترابِ ترابُ
ما ساكتٌ في الحقِّ إلا أخرسٌ
شيطانُ يلعنُ وجهَهُ المحرابُ
المجدَ قدْ خَذَلوا وإنْ لمْ يَنصروا
بغياً و كمْ بالصمتِ قومٌ خابوا ؟!
فهُمُ غداً صِفرُ اليدينِ وما الذي
للصِّفْرِ إنْ نُشِرَ الغَداةَ حِسابُ ؟!
واعذِرْ أبا الحسنَيْنِ.. إنّا أُمّةٌ
هُجِرَتْ بها الحُسْنَى و صُدَّ صوابُ
ماتتْ طَوافاً بالقُبورِ تُقضُّها
ترجو الحياةَ بها فكيفَ تُجابُ ؟
والراقدونَ شموعُ نورٍ صَدَّقوا
أقوالَهم بالفعلِ حتَّى ذابوا
لوْ أنَّهم خلعوا المماتَ وأقبلوا
و رأَوا ردانا في الحياةِ لآبوا
ماتوا وما ماتوا وأنتَ حقيقةٌ
بالشمسِ لا بوجودِها نرتابُ
مَهْدُ الحضارةِ فيكَ لكنْ محنةٌ
ستزولُ عنكَ فما تدومُ صِعابُ
ويغورُ نمرودٌ وهولاكو و ما انْ-
كَسَرَ الصمودُ و لا استكانَ ضِرابُ
ويُقبِّلُ الفجرُ العيونَ وكيفَ لا؟
بعدَ التخاصمِ يلتقي الأحبابُ
فارفعْ جبينَكَ يا عراقُ مُجَرَّحاً
إنَّ الكريمَ بذا الزمانِ مُصابُ
وادفَعْ لبنتِ المجدِ مَهراً قانياً
بسواهُ ما نالَ المُنَى خُطّابُ
يُبنَى مِنَ الشُّهداءِ صَرْحٌ نازفٌ
حتّى السماﺀِ فيلتقيهِ ثوابُ
وتُزَفُّ للصَّبرِ الشُّموسُ وزغردتْ
بعدَ المريرِ من العَذابِ عِذابُ
فاعبُرْ على جسْرِ الجراحِ إلى غدٍ
أَ يكونُ أبهى ؟
ما سِواكَ جوابُ.
أحمد السيد / عمّان : نيسان 2003م
للشاعر العربي السوري
أحمد السيد
ما اهتزَّ لي في النازلاتِ صوابُ
فَلْتسقطِ الأزلامُ والأنصابُ
إنّي كفرتُ بها بغيرِ تهيُّبٍ
ودَمُ العراقِ دَمي فكيفَ أَهابُ؟
قدْ نامَ حارسُ كوكبِ الأرضِ الذي
ما لاحَ ذو نابٍ طواهُ غيابُ
وبدا كخاتَمِ خُدْعةٍ في إصبعٍ
يُلهَى بهِ و تُزيَّنُ الألعابُ
بشريعةِ الغابِ الضعيفُ فريسةٌ
و ذوو المخالبِ فوقَهُ أربابُ
هُتكَ السِّتارُ عنِ الضِّرارِ ورُبّما
غطَّى على قبحِ الفَعالِ نِقابُ
أوَ ما تسمَّى غاصبٌ (مستعمِراً)
و لهُ بكلِّ العامراتِ خرابُ
إنَّ الذينَ يجمّلونَ قبيحَه ُ
رضَعوا الأذَى بدمِ الحَمامِ يُشابُ
نبحوا على قلمي الأسيرِ بكيدِهم
و النسرُ نسرٌ و الكلابُ كلابُ
خَذَلوا دماءَ ( جِنينَ ) أمسِ كأنّما
صدمَ العِطاشَ المُجْهَدينَ سَرابُ
صَمَتوا وشارونُ المجازرِ هائجٌ
كالوحشِ مِلْﺀُ عروقِهِ الإرهابُ
واليومَ دِجلةُ والفراتُ نَراهما
سطْرَيْ دماﺀٍ و العِراقُ كِتابُ
دارُ السلامِ تُدارُ ملهىً للوغَى
و النفطُ يسْكرُ و الدماﺀُ شَرابُ
وخيولُها صَهَلَتْ وكُلُّ سيوفِها
صلَّتْ على صدَإٍ و هنَّ غِضابُ
والباسقاتُ منَ النخيلِ غريبةٌ
في أرضِها و على الرؤوسِ غُرابُ
جَأرتْ جراحُ الأبرياءِ لربّها
و على الشوارعِ فيضُ ينسابُ
وصَحا ببغدادَ الرَّضيُّ بلا رِضاً
:يأجوجُ -يسألُ- أمْ أُقيمَ حِسابُ ؟
والبَصرةُ انطفأتْ بغيرِ خليلِها
ثُكْلاً و غَوَّرَ بدرُها السيّابُ
وابنُ الحسينِ منَ الذُّهولِ كأنَّما
كافورُ لونٌ في السماﺀِ عُجابُ
وبَكى الرشيدُ على صقورِ جيوشِهِ
تلهو بهم في الرافدَينِ كِعابُ
قدْ عُدْنَ (مارِنزاً) وكُنَّ بقصرهِِ
مثْ الحمائمِ و الزمانُ شبابُ
مَنْ كُنَّ يَصنعنَ الحياةَ أُُمومةً
ها هُنَّ للموتِ الرهيبِ رِكابُ
صُوَرٌ مَلاذُ العامريّةِ أصلُها
بالنارِ تُمحَى أرجلٌ و رِقابُ
باتوا على ظمأٍ رمادَ مظالمٍ
يَسْقي الذينَ يرَوْنَهم إرعابُ
هَولٌ كأفلامِ الخَيالِ.. مميّزٌ
عنها بما اندحرتْ بهِ الألبابُ
فكأنَّ مَنْ وَصَلوا النجومَ تقطّعتْ
بِهمُ -فلمْ يَصِلُوا الوَرَى-الأسبابُ
وكأنَّ بعضَ الناسِ في قاموسِهمْ
-إنْ خالفوا ما يرسُمونَ - ذبابُ
مِثلُ الهنودِ الحُمرِ كُلٌّ قِشرةٌ
و رُعاةُ أبقارِ الحديدِ لُبابُ
دَمُ (طارق) ِ، صوتِ الجزيرةِ، شاهدٌ
حيّاً و مَيْتاً ذائعٌ جوّابُ
طَرَقَ الحقيقةَ أنَّ مِنْ أخطائهمْ
ينبو صوابُ مُصمِّمٍ فنُصابُ
أكبرتُ شمسَهمُ وأرفضُ أنَّهمْ
للعالمينَ المانعُ الوهّابُ
مرضُ (الأنا) فأرُ العقولِ بأمّةٍ
تمضي بها في الكبرياﺀِ شِعابُ
وحضارةُ الإنسانِ أنّي آدمٌ
حرٌّ يُصانُ و تسقطُ الألقابُ
لا فرقَ: أقبِسُ من أثينا فكرةً
و بذِكْرِ مكّةَ ما شربتُ يُطابُ
كُلُّ النفوسِ تقدَّستْ منْ واحدٍ
و جواهرٌ للأرضِ لا أوشابُ
غُرباءُ تَجمعهمْ سفينةُ رحلةٍ
و الكونُ بحرٌ و الحروبُ عُبابُ
فدَعُوا الحَمامَ يَرَ الطريقَ فإنَّهُ
*قدْ طالّ مُغْتَرَبٌ و حانَ إيابُ *
لا لوم.. إنَّ ربوعَنا منحورةٌ
بالجَوْرِ و الوحشُ الغريبُ عِقابُ
تلكَ الجزائرُ وهيَ شمسُ شهادةٍ
نزفتْ مجازرَ و الحِوارُ حِرابُ
مَطرُ المصائبِ مِنْ سَوادِ فِعالنا
في كلِّ قُطْرٍ و النفوسُ سَحابُ
فتكتْ بنا النّارانِ: عَسْفُ تَسلُّطٍ
و جُموحُ عُنفٍ ما لهُ أعصابُ
وإذا جديدُ القرنِ: عضَّةُ سُلطةٍ
أو دُمْيةٌ للأجنبيِّ حِجابُ
لا عيشَ في هذا وهذا كالرَّدى
دارتْ علينا أيُّها الأعراب ُ
إلا المُنافِقَةَ الذينَ رؤوسُهمْ
من طولِ ما هزّوا بها أذنابُ
فَقَدوا بأنديةِ التملُّق وَعيَهمْ
كلٌّ يُصفِّقُ و الغِناﺀُ خِطابُ
طَرِبوا بموسيقا الشعاراتِ التي
رقصوا لها و أُدِيرتِ الأنخابُ
جَوٌّ منَ الأوهامِ ما غَنَّى بهِ
لا المَوْصِليُّ و لا شدا زِرْيابُ
كمْ جملةٍ بُنَيَتْ بلحنِ عواطفٍ
يُطلَى الهتافُ و تُصْقَلُ الأخشابُ
حتَّى إذا ارتفعتْ لنحوِ عواصفٍ
سقطَ البِناﺀُ و أشكلَ الإعرابُ
أنلومُ إنْ نهشَ الحِمى مُتوحِّشٌ
و من الحُماةِ بهِ عليهِ ذئابُ ؟!
لا لومَ إلا بالوثوبِ تَحَرُّراً
يُجْلَى ذليلاً ما لهُ أنيابُ
فالروحُ أنكرَها الحديدُ وأُوصِدتْ
دونَ الضياﺀِ الصادقِ الأبوابُ
والأرضُ ما زالتْ تئنُّ ونبضُها الـإنسانُ يأبى أن يسودَ الغابُ
والظُّلمُ يأكلُهُ الظَّلامُ وقادِمٌ
مدُّ العدالةِ مشرقٌ غلّابُ
ما زلتُ أنثُرُ بَذْرَ آمالي وإنْ
عزَّ المُعينُ و أرجفَ النّعّابُ
فلعلَّ إنساناً سَيولدُ ثانياً
* تُلْقي إليهِ ثمارَها الٱرابُ *
يا ذا الفِقارِ وما فتكتَ بلاهثٍ
إلّا ليسقيَهُ الحميمَ عَذابُ
قُمْ مِنْ قِرابِكَ في رحابِكَ قهقهتْ
آلاتُ قابيلٍ و أنتَ شهابُ
كي لا يُقالَ: العلقميُّ مُكَرَّرٌ
و أبو ترابٍ في الترابِ ترابُ
ما ساكتٌ في الحقِّ إلا أخرسٌ
شيطانُ يلعنُ وجهَهُ المحرابُ
المجدَ قدْ خَذَلوا وإنْ لمْ يَنصروا
بغياً و كمْ بالصمتِ قومٌ خابوا ؟!
فهُمُ غداً صِفرُ اليدينِ وما الذي
للصِّفْرِ إنْ نُشِرَ الغَداةَ حِسابُ ؟!
واعذِرْ أبا الحسنَيْنِ.. إنّا أُمّةٌ
هُجِرَتْ بها الحُسْنَى و صُدَّ صوابُ
ماتتْ طَوافاً بالقُبورِ تُقضُّها
ترجو الحياةَ بها فكيفَ تُجابُ ؟
والراقدونَ شموعُ نورٍ صَدَّقوا
أقوالَهم بالفعلِ حتَّى ذابوا
لوْ أنَّهم خلعوا المماتَ وأقبلوا
و رأَوا ردانا في الحياةِ لآبوا
ماتوا وما ماتوا وأنتَ حقيقةٌ
بالشمسِ لا بوجودِها نرتابُ
مَهْدُ الحضارةِ فيكَ لكنْ محنةٌ
ستزولُ عنكَ فما تدومُ صِعابُ
ويغورُ نمرودٌ وهولاكو و ما انْ-
كَسَرَ الصمودُ و لا استكانَ ضِرابُ
ويُقبِّلُ الفجرُ العيونَ وكيفَ لا؟
بعدَ التخاصمِ يلتقي الأحبابُ
فارفعْ جبينَكَ يا عراقُ مُجَرَّحاً
إنَّ الكريمَ بذا الزمانِ مُصابُ
وادفَعْ لبنتِ المجدِ مَهراً قانياً
بسواهُ ما نالَ المُنَى خُطّابُ
يُبنَى مِنَ الشُّهداءِ صَرْحٌ نازفٌ
حتّى السماﺀِ فيلتقيهِ ثوابُ
وتُزَفُّ للصَّبرِ الشُّموسُ وزغردتْ
بعدَ المريرِ من العَذابِ عِذابُ
فاعبُرْ على جسْرِ الجراحِ إلى غدٍ
أَ يكونُ أبهى ؟
ما سِواكَ جوابُ.
أحمد السيد / عمّان : نيسان 2003م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق