السبت، 4 أغسطس 2018

مجلة شعراء موسيقى الشعر العربي.. الشاعر المبدع الأديب أحمد المقراني.. قصيدة الصداقة ..تحياتي

الصداقة(صداقة الإنسان وصداقة الحيوان).
تمهيد:الصداقة من الصفات التي تترجم المودة والتراحم والإيثار والتضحية والوفاء، الصداقة تعني التعاون والتعاضد في السراء والضراء،  وتبرز جلية واضحة  في الشدائد وأحيان البأس وعند الحاجة.قليل ما هم من بني الإنسان الذي يتوفر على مواصفات الصديق الأتم، بينما نجد في الحيوان ما يبعث على الإعجاب والدهشة ،حتى لدى الحيوانات الأشد شراسة وفتكا تلك الحيوانات إذا صادقت فإنها تتفانى في أداء واجب الصداقة على الوجه الأكمل والإخلاص لها .وهذه القصة كتبتها باللغة الانكليزية منذ سنوات كان أبي المرحوم يقصها لنا مروية عن شاهد عيان حضر أحداثها  وبتعدد الروايات فقد وقع فيها شيء من التصرف.
أقدم لكم خلاصتها التي لا تخلو من عبر ودروس باللغة العربية إضافة إلى النص الأصلي.
...نادى الدليل :لقد طلع سهيل فهيا إلى الرحيل،(وسهيل هو نجم يطلع مع الفجر يهتدي به دليل القوافل  في التوقيت والاتجاه).انهضوا أيها الرفاق فالرحلة طويلة وشمس الصحراء لاذعة ولابد من البكور لإدراك محطتنا التالية قبل اشتداد الحر وسيطرة الهاجرة.كل الحمولات على ظهور الإبل سفن الصحراء ، وتستعمل الخيول والبغال للركوب وحمل الأغراض. الملح والتبر وأنواع التوابل وأشياء أخرى لا يعلمها إلا أصحاب القوافل كانت هي السلع التي تحملها القوافل من مناطق جنوب الصحراء إلى نواحي الشمال من أجل البيع والتبادل. قال منصور لشريكه مسعود :أنا اشعر بالتعب وأفضل أن نبقى في واحتنا ليوم آخر من أجل راحتنا وراحة جمالنا وخيولنا ، وغدا نواصل رحلتنا مع القافلة الآتية.لم يكن ذلك هو السبب الذي عرضه منصور الخب الماكر  لشريكه مسعود التقي النقي إنما كان السبب شيئا آخر سيتبين في ما بعد. وافق مسعود عن عدم اقتناع إلا أنه وافق نزولا عند رغبة شريكه. قرب النبع وعند أشجار النخيل    عقل الجمال وربطت الخيل، وقام الشريكان بجمع الأعشاب لإطعام الحيوانات، انقضى اليوم بسرعة انهمك خلاله الشريكان في حسابات الربح والخسارة ومعاينة السلع وتفقدها،غربت الشمس وأوقدت النار وأعدت وجبة العشاء و كأس الشاي.تثاءب منصور وتظاهر بالرغبة في النوم، نام مسعود فعلا نهض منصور وبعصاه الغليظة سدد ضربة قوية لرأس مسعود أفقده الوعي، ظن منصور أن النومة ستتواصل إلى يوم الدين ، حدث كل ذلك امام مرأى ومسمع الجمال والخيول ،جرجر الجاني الضحية إلى مجرى ماء جاف، وألقي عليه بعض الهشيم اليابس وعاد وقد بدت تباشير الفجر،أحس بان قافلة تحركت من الواحة التي لا تبعد كثيرا عن  مكان مبيتهم ،  أسرع إلى الجمال يحملهم ويفك عقالهم، وبينما كان هو يفك عقال جمل مسعود، سدد له الجمل الحاقد ضربة محكمة برأسية كأنها جلمود صخر أصابت مخيخه ولوت عنقه فسقط على الأرض لا حسا ولا حركة، جثم الجمل على جثة الرجل وأمعن يعصره  ويحطم ضلوعه. وصلت أوائل القافلة ليجدوا الجمل يجثم على الرجل وهو جثة هامدة ، حاولوا بشتى الوسائل رفع الجمل عن الجثة دون جدوى،ظنوا أن الجمل أصيب بالسعار فأخرجوا السلاح لقتله، إلا أنه نهض واتجه نحو مجرى السيل الجاف وأزاح الهشيم ورفع صاحبه مسعود، الذي لا زالت فيه حشاشة من روح بأسنانه.دهش الجمع لما وجدوا أن الرجل مصاب في رأسه فعملوا على إسعافه حتى استرد شيئا من قوته ، وعندها قص عليهم القصة من أولها إلى آخرها وتبين صدق الحيوان ووفائه وخبث الإنسان وغدره ـ غدر بشريكه من أجل القليل من المغانم والمال (وحفر الجب لأخيه فأوقعه الله فيه). ـ  أحمد المقراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق