الخميس، 18 أكتوبر 2018

الشاعرة والاديبة الكبيرة نعيمة المديوني وقصيدة بعنوان جاء في أحاديث أهل الهوى ..المحررة عذاب الأحمد

جاء في أحاديث أهل الهوى
أنّ نسرا بكى
سالت دموعه
ساكنة
على الأوتار حافره
تغاريدها
قد خلا عشّه من الأحضان الدّافئة
نأت أحلامه
سافرت
بعيدا
بعيدا
حيث لا يوم ولا غد
حيث عشّ بكى
ليلة عمر
داعب أوتار القمر
أسرّ للنّجوم ساعة سمرْ
أنّ خفقة تولّدت من الأمل
نمت
كزهرة غدت
تخطف الانظار
تلهب الأوتار بعزف
المواويل
تحت أشجار النخيل
هام بها
داعب خصلات الشّعر
كسنبلة قمح تمايلت
كنسمات الصّيف دغدغت
يا أميرتي
متى ألج ديارك
اتغنّى بأشْعاركِ
أراك نجما في السّماء
متأنّقة بكبرياء
زيتونة جذورها في الثّرى
أغصانها تعانق زغاريد النّسوة
سلالهنّ تزخر بالعطاء
أحلامهنّ تنتشر هنا...هناك
يتلظّى العاشق
ينثر حبّات عشقه
تُزهر الصّحراء
تغدو جنّة المتحابين
يتوغّل الغياب
خائفا من ليالي السّهاد
تمتدّ من الرّمال المتعطّشة
يدٌ
بالحبّ عطرة
تعال هنا
نغتال الأشواق
شهوتنا ننهل منها
ما طاب لنا
نثمَل من نار متّقدة
نختطف قبلة
ترقص ماجنة
كغانية تفتن القلوب
العاشقة
تغري الأحبّة بوصل ساعة
يسدل الليل ستاره على المدينة
الصّاخبة
تتهيّأ الأوجاع للرّحيل
تمتدّ جذور في الرّمال
الدّافئة
كليلة حبّ
كصدى شفتيْن ضمآ
الليلة أهوى القمر
اتسلّق حبالا
أصل السّماء
الليلة أذيب قلاعي المتجمّدة
أركب الأمواج
أقتفي آثار نرجسة عائمة
انتظر على الرّبى
أيّامي القادمة
صباحاتي المشرقة
هل أتاك حديث السّحر
يستعدّ للتوّغل
بين الأرض والسّماء
كعروس حالمة
بظمّة
بجنّة ولهيب مستعر
تلك الليالي حدّثنا بها
نسر أغواه الهوى
فبات لاهثا
بين عشّ بكى
هجر الأحبّة
وبين حبّ سما
لا هو نسيَ
ولا السّوسنة رقّ قلبها

نعيمة المديوني (تونس)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق